شركة Rheinmetall AG الدفاعية التي اعادت اكتشاف ألمانيا لقوتها العسكرية
شركات دفاعية
شركات دفاعية

شركة Rheinmetall AG الدفاعية التي اعادت اكتشاف ألمانيا لقوتها العسكرية

📅 ✍️ الدفاع بالعربي ⏱ جارٍ الحساب...

 

شركة Rheinmetall AG الدفاعية التي اعادت اكتشاف ألمانيا لقوتها العسكرية

صحوة الصناعة الدفاعية الألمانية: Rheinmetall AG تُعيد اكتشاف ألمانيا لقوتها العسكرية

تُمثّل شركة Rheinmetall AG الألمانية إحدى أقدم وأبرز شركات الصناعة الدفاعية في أوروبا، وهي اليوم من أكثرها نمواً وتأثيراً في السنوات الأخيرة. تأسست الشركة عام 1889 في مدينة دوسلدورف على يد صانع المدافع هاينريش إرهارد، وبدأت رحلتها بتصنيع الذخائر والمدافع. حملت Rheinmetall على كاهلها ثقل التاريخ الألماني عبر الحربين العالميتين، حيث ساهمت في تجهيز الجيش الألماني بأسلحة متقدمة لعصرها. بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وتقسيم ألمانيا، خضعت الشركة لعمليات إعادة هيكلة، وفي مرحلة ما بعد الحرب الباردة تنوّعت أنشطتها بين الصناعة الدفاعية وصناعة مكونات السيارات.

غير أن الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 شكّل نقطة تحول جذرية. أيقظ هذا الحدث الفتيل السياسي الألماني المتعلق بإعادة الانخراط الكامل في سوق التسليح العالمي، بعد عقود من التركيز على الاقتصاد المدني والتردد في الإنفاق الدفاعي. أعلنت ألمانيا عن "Zeitenwende" (نقطة تحول زمنية) في سياستها الدفاعية، ورفعت إنفاقها العسكري نحو هدف 2% من الناتج المحلي الإجمالي، مع تخصيص صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو. أعطى هذا التحول Rheinmetall دفعة غير مسبوقة، حيث تحولت الشركة من لاعب إقليمي إلى عمود فقري في تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية والأطلسية.

تاريخ Rheinmetall: من الذخائر إلى الريادة التكنولوجية

بدأت Rheinmetall كمصنع صغير للذخائر، وسرعان ما أصبحت مورداً رئيسياً للإمبراطورية الألمانية. في الحرب العالمية الأولى، أنتجت مدافع وذخائر ساهمت في الجهد الحربي. بعد الحرب، واجهت قيوداً من معاهدة فرساي، لكنها عادت بقوة في الثلاثينيات. في الحرب العالمية الثانية، كانت الشركة جزءاً أساسياً من الآلة الحربية النازية، مما أدى إلى تدمير مصانعها جزئياً.

بعد 1945، ركزت على الإنتاج المدني، ثم عادت تدريجياً إلى الدفاع في الخمسينيات مع انضمام ألمانيا الغربية إلى الناتو. في التسعينيات والألفية الجديدة، وسعت نشاطها في مجال السيارات (مثل أنظمة الحقن والتوربو)، لكن الدفاع ظل النواة. اليوم، وبعد قرار التخلص التدريجي من الأعمال المدنية في 2025، أصبحت Rheinmetall شركة دفاعية خالصة تقريباً.

يبلغ عدد موظفيها أكثر من 32 ألفاً، وتدير مصانع في ألمانيا ودول أوروبية أخرى، مع توسعات في ليتوانيا ورومانيا وأوكرانيا. في 2025، حققت مبيعات قياسية بلغت 9.9 مليار يورو، بزيادة 29% عن 2024، وربح تشغيلي 1.84 مليار يورو. بلغ رصيد الطلبيات (Backlog) 63.8 مليار يورو، ويتوقع أن يتجاوز 135 مليار يورو في 2026.

مدفع Rh-120: معيار الدبابات الرئيسي العالمي

يُعد مدفع Rh-120 عيار 120 مم أحد أبرز إنجازات Rheinmetall. صُمم كمدفع أملس (smoothbore) في السبعينيات، وبدأ الإنتاج عام 1974. يأتي في نسختين رئيسيتين: L/44 (طول 44 عياراً) وL/55 (طول 55 عياراً). يُجهز الدبابات الغربية الرئيسية: ليوبارد 2 الألمانية، M1 Abrams الأمريكية (تحت ترخيص)، Leclerc الفرنسية، وغيرها.

يتميز المدفع بدقة عالية، مدى فعال يتجاوز 4 كم للذخيرة المتقدمة، وقدرة على اختراق الدروع الحديثة. الذخيرة تشمل قذائف APFSDS (نفاذة الطاقة الحركية)، HEAT، وذخيرة موجهة. في النسخة L/55، يزداد المدى والاختراق بفضل السبطانة الأطول. أثبتت تفوقها في اختبارات الناتو، وأصبحت معياراً للدبابات الغربية.

Rheinmetall تواصل تطوير ذخائر جديدة مثل DM63 وDM73، التي توفر أداءً أفضل ضد الدروع النشطة. في 2025، حصلت على عقود جديدة بمئات الملايين من اليورو لتزويد الجيش الألماني (Bundeswehr) بذخيرة 120 مم تحت إطار اتفاقية بقيمة 4 مليارات يورو حتى 2030.

دبابة ليوبارد 2: أيقونة الدروع الأوروبية

ترتبط Rheinmetall ارتباطاً وثيقاً بدبابة ليوبارد 2، التي دخلت الخدمة عام 1979. طورتها Krauss-Maffei (اليوم KNDS)، لكن Rheinmetall زودتها بالمدفع الرئيسي Rh-120، أنظمة التحكم في النيران، الإلكترونيات، والذخيرة. تعتبر ليوبارد 2 من أفضل دبابات القتال الرئيسية (MBT) في العالم، بفضل توازنها بين الحماية، الحركية، والنيران.

المواصفات الرئيسية:

  • وزن: حوالي 55-62 طن حسب النسخة.
  • محرك: MTU MB 873 V-12 ديزل، 1500 حصان.
  • سرعة: تصل إلى 68 كم/س.
  • تسليح: مدفع 120 مم Rh-120 (42 قذيفة)، مدافع رشاشة.
  • حماية: دروع مركبة، أنظمة مضادة للصواريخ.

تستخدمها جيوش ألمانيا، هولندا، النرويج، السويد، فنلندا، بولندا، تركيا، المجر، كندا، اليونان، إسبانيا، ودول أخرى – أكثر من 13 دولة أوروبية. أنتج أكثر من 3600 وحدة.

في الحرب الأوكرانية، ساهمت دول أوروبية بنقل عشرات الليوبارد 2 إلى كييف، مما رفع الطلب على الصيانة والذخيرة. Rheinmetall تقدم دعماً لوجستياً وصيانة، وتُعد الشريك الأساسي لأوكرانيا. كما طورت نسخاً محدثة مثل Leopard 2A7 وبرامج تحديث MBT Revolution.

ذخائر ومدفعية: تضاعف الإنتاج في زمن الحرب

مع تصاعد الطلب على الذخائر بعد 2022، أصبحت Rheinmetall في مركز الاهتمام. تنتج قذائف 155 مم للمدفعية (مثل PzH 2000)، وذخيرة دبابات، وأنظمة دفاع جوي. توسعت القدرة الإنتاجية dramatically: مصنع جديد في Unterlüß ينتج مئات الآلاف من القذائف سنوياً. تهدف إلى 1.5 مليون قذيفة مدفعية سنوياً بحلول 2027.

في أوكرانيا، سلمت ملايين الطلقات، وأقامت مراكز صيانة. استحوذت على شركات تخزين وتفكيك ذخائر مثل Muni Berka. كما توسعت في الطائرات بدون طيار (LOITERING munitions مثل HERO)، والمركبات المدرعة (Lynx IFV).

التوسعات والاستحواذات: نحو إمبراطورية دفاعية أوروبية

في السنوات الأخيرة، نفذت Rheinmetall سلسلة استحواذات استراتيجية:

  • Naval Vessels Lürssen (NVL) في 2025-2026: دخول مجال السفن الحربية، مع إضافة 2100 موظف ومواقع إنتاج.
  • استحواذات في رومانيا، ليتوانيا، إيطاليا (مع Leonardo).
  • شراكات مع Lockheed Martin للصواريخ.
  • توسع في أمريكا عبر American Rheinmetall Vehicles.

هذه الخطوات تحولها إلى مزود متكامل للبر، البحر، والجو.

السياق الجيوسياسي: ألمانيا وأوروبا يعيدان بناء دفاعهما

كشفت الحرب في أوكرانيا فجوات في مخزونات الناتو. أدى ذلك إلى زيادة الإنفاق الألماني، وطلبيات من دول أوروبية. Rheinmetall تستفيد من برامج مثل TaWAN (رقمنة الجيش) ومشاريع MGCS (دبابة الجيل القادم مع فرنسا).

تواجه تحديات: سلاسل التوريد، نقص العمالة الماهرة، والضغوط السياسية. لكن الشركة تستثمر بكثافة في التوسع والتدريب.

مستقبل Rheinmetall: الابتكار والريادة الأوروبية

تتجه Rheinmetall نحو الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، والدفاع الجوي (مثل Skynex). تطوير مدافع 130 مم لليوبارد 2AX. مع رصيد طلبيات هائل، تُعد الشركة رمزاً لصحوة ألمانيا الدفاعية.

خاتمة: تقف Rheinmetall على حافة حقبة جديدة. قرار ألمانيا برفع الإنفاق الدفاعي يترجم إلى فرص هائلة. نهضتها تجسد تحول أوروبا نحو أمن ذاتي أقوى، في عالم يزداد توتراً. من مصنع ذخائر في 1889 إلى عملاق دفاعي عالمي في 2026، Rheinmetall تكتب فصلًا جديدًا في تاريخ الصناعة الألمانية، مساهمة في استقرار القارة وتعزيز التحالف الأطلسي.

✍️
كاتب المقال
الدفاع بالعربي
محلل متخصص في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية على المستوى العربي والدولي.