الولايات المتحدة تؤجل تسليم أسلحة إلى بعض الدول الأوروبية بسبب حرب إيران: تداعيات استراتيجية على حلف الناتو
اخبار دفاعية

الولايات المتحدة تؤجل تسليم أسلحة إلى بعض الدول الأوروبية بسبب حرب إيران: تداعيات استراتيجية على حلف الناتو

📅 ✍️ Arabs Learn

 

الولايات المتحدة تؤجل تسليم أسلحة إلى بعض الدول الأوروبية بسبب حرب إيران: تداعيات استراتيجية على حلف الناتو

الاخبار تقول ان الولايات المتحدة تؤجل تسليم أسلحة إلى بعض الدول الأوروبية بسبب حرب إيران: تداعيات استراتيجية على حلف الناتو

في تطور يعكس ضغوط النزاعات المتعددة على المخزونات العسكرية الأمريكية، أبلغت الولايات المتحدة بعض الدول الأوروبية بتأجيل محتمل لتسليم أسلحة تم التعاقد عليها مسبقاً. جاء هذا الإعلان في أبريل 2026، وسط استمرار الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير 2026 بضربات جوية أمريكية-إسرائيلية مشتركة. أفاد خمسة مصادر مطلعة، تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، بأن عدة دول أوروبية – خاصة في منطقة البلطيق وإسكندنافيا – ستتأثر بهذه التأخيرات. هذه الخطوة تسلط الضوء على التوتر بين أولويات الدفاع الأمريكي في الشرق الأوسط والتزاماتها تجاه حلفائها في أوروبا.

وفقاً لتقارير رويترز وديفنس نيوز، أبلغ مسؤولون أمريكيون نظراءهم الأوروبيين عبر رسائل ثنائية في الأيام الأخيرة أن بعض التسليمات المقررة ضمن برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (Foreign Military Sales - FMS) سيتم تأجيلها. يشمل ذلك ذخائر وذخيرة متعددة الاستخدامات، سواء للأغراض الهجومية أو الدفاعية. لم يرد البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاغون على طلبات التعليق، مما يعزز الطابع الحساس لهذه المعلومات.

سياق الحرب مع إيران وتأثيرها على المخزونات

بدأت العملية العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران في أواخر فبراير 2026، رداً على تهديدات إيرانية متصاعدة. أطلقت طهران مئات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة باتجاه دول الخليج، معظمها تم اعتراضها باستخدام أنظمة مثل باتريوت PAC-3. استهلكت هذه العمليات كميات كبيرة من الذخائر الأمريكية، خاصة الصواريخ المضادة للصواريخ والطائرات بدون طيار.

قبل حرب إيران، كانت الولايات المتحدة قد سحبت مليارات الدولارات من مخزوناتها لدعم أوكرانيا منذ 2022، وإسرائيل منذ أواخر 2023. أدى ذلك إلى استنزاف مخزونات المدفعية، الصواريخ المضادة للدبابات، والذخيرة. مع استمرار النزاع في الشرق الأوسط، أصبح الحفاظ على مخزونات كافية للدفاع عن المصالح الأمريكية أولوية قصوى. يُشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت أكثر من 850 صاروخ توماهوك في العمليات الأولى ضد إيران، مما يبرز حجم الاستهلاك.

يأتي هذا في وقت يدفع فيه الرئيس دونالد ترامب أوروبا لتحمل مسؤولية أكبر عن دفاعها الخاص. شجع برنامج FMS على شراء معدات أمريكية، لكن التأخيرات المتكررة أثارت إحباطاً في العواصم الأوروبية، مما دفع بعضها إلى النظر في خيارات أوروبية محلية الصنع.

الدول المتضررة وطبيعة التأخيرات

تشمل الدول المتأثرة دولاً في منطقة البلطيق (مثل إستونيا وليتوانيا) وإسكندنافيا. بعض هذه الدول تشترك في حدود مع روسيا، مما يجعل أي تأخير في التسليم أمراً حساساً أمنياً. أكدت وزارات دفاع إستونيا وليتوانيا تلقي إشعارات أمريكية بهذه التأخيرات المحتملة في الذخيرة والمعدات.

تتعلق التأخيرات بأسلحة تم شراؤها عبر برنامج FMS، الذي يتيح للحكومات الأجنبية شراء أسلحة أمريكية بدعم لوجستي حكومي. رغم أن البرنامج يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للحلفاء، إلا أن الأولويات الأمريكية في الشرق الأوسط أدت إلى إعادة تخصيص الموارد. يشمل المتأخر: ذخيرة مدفعية، صواريخ، وأنظمة دفاع جوي.

ردود الفعل الأوروبية والتوتر داخل الناتو

أعربت الدول الأوروبية عن قلقها البالغ. يرى مسؤولون أوروبيون أن هذه التأخيرات تضعهم في موقف صعب، خاصة مع التهديد الروسي المستمر. في الوقت نفسه، يلوم مسؤولون أمريكيون أوروبا على عدم المساهمة الكافية في فتح مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

يبرز هذا التوتر التحديات الهيكلية داخل حلف الناتو. منذ تولي ترامب الرئاسة الثانية، شدد على ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي الأوروبي وتقليل الاعتماد على الدعم الأمريكي. أدى ذلك إلى نقاشات حول "تقاسم الأعباء"، لكن التأخيرات الحالية قد تعزز الدعوات لاستقلال دفاعي أوروبي أكبر.

الآثار الاستراتيجية على الأمن الأوروبي

تُعد منطقة البلطيق من أكثر المناطق حساسية في أوروبا. دراسات سابقة تشير إلى أن روسيا قد تتمكن من احتلال دول البلطيق في غضون 90 يوماً إذا لم تكن هناك دفاعات قوية. تأخير الذخيرة والأنظمة الدفاعية قد يضعف الردع في هذه المنطقة.

كما أن الدول الإسكندنافية، مثل فنلندا والسويد (عضوات حديثات في الناتو)، تعتمد على الدعم الأمريكي في مواجهة التهديدات الروسية في القطب الشمالي. قد تدفع هذه التأخيرات هذه الدول إلى تسريع برامجها الدفاعية المحلية أو التعاون مع فرنسا وألمانيا في مشاريع أوروبية مشتركة.

برنامج FMS: آلية وتحديات

يُعد برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية (FMS) أحد أهم أدوات السياسة الخارجية الأمريكية. من خلاله، تبيع الولايات المتحدة أسلحة ومعدات لأكثر من 100 دولة. يوفر البرنامج تدريباً ودعماً لوجستياً، لكنه يعتمد على توافر المخزونات الأمريكية.

في السنوات الأخيرة، شجعت إدارة ترامب الدول الأوروبية على زيادة مشترياتها عبر FMS لتعزيز التوافق مع المعدات الأمريكية. ومع ذلك، أدت النزاعات المتعددة (أوكرانيا، غزة، إيران) إلى إجهاد الإنتاج الصناعي الأمريكي. تحتاج الشركات مثل رايثيون، لوكهيد مارتن، وبوينغ إلى وقت لزيادة الإنتاج، مما يؤدي إلى تأخيرات متكررة.

الاستجابة الأمريكية والجهود لتعزيز الإنتاج

يؤكد المسؤولون الأمريكيون أن الأولوية تظل للأمن القومي الأمريكي. في الوقت نفسه، تعمل إدارة الدفاع على تسريع الإنتاج من خلال استثمارات جديدة وشراكات مع القطاع الخاص. أعلن البنتاغون عن خطط لزيادة إنتاج الذخيرة والصواريخ، لكن هذه الجهود تحتاج إلى أشهر أو سنوات لتؤتي ثمارها.

كما يدفع ترامب باتجاه "أرسنال الديمقراطية" (Arsenal of Democracy) لإحياء القاعدة الصناعية الدفاعية. زيارات ميدانية للمصانع وتخفيف بعض اللوائح البيروقراطية جزء من هذه الاستراتيجية.

التداعيات على العلاقات عبر الأطلسي

قد تؤدي هذه التأخيرات إلى توترات دبلوماسية داخل الناتو. من جهة، تحتاج أوروبا إلى الولايات المتحدة كضمان أمني رئيسي. من جهة أخرى، يشعر الأوروبيون بأن الولايات المتحدة تطلب منهم المزيد بينما تقلل من دعمها.

في ألمانيا، على سبيل المثال، أعلنت الحكومة استراتيجية لتصبح أقوى جيش أوروبي بحلول 2039. كما تتجه فرنسا نحو تعزيز صناعاتها الدفاعية المستقلة. قد يسرع هذا الاتجاه "الاستقلال الاستراتيجي" الأوروبي، لكنه يثير مخاوف من تقسيم الحلف.

الجوانب الاقتصادية والصناعية

يُقدر حجم مبيعات الأسلحة الأمريكية لأوروبا بمليارات الدولارات سنوياً. التأخيرات قد تؤثر على الاقتصادات الأوروبية والأمريكية على حد سواء. من ناحية، تفقد الشركات الأمريكية إيرادات مؤقتة. من ناحية أخرى، قد تدفع أوروبا نحو شراء أسلحة أوروبية، مما يعزز الصناعة المحلية.

في الولايات المتحدة، يعتمد آلاف الوظائف على صناعة الدفاع. زيادة الطلب بسبب الحروب المتعددة توفر فرصاً، لكن الاستنزاف الحالي يتطلب استثمارات فورية.

النظرة المستقبلية: هل هي أزمة مؤقتة أم تحول استراتيجي؟

يمثل هذا الحدث جزءاً من تحول أكبر في السياسة الدفاعية العالمية. مع تصاعد المنافسة مع الصين وروسيا، تواجه الولايات المتحدة حاجة لإدارة موارد محدودة عبر مسارح متعددة.

بالنسبة لأوروبا، قد يكون الوقت مناسباً لتعزيز التعاون الدفاعي داخل الاتحاد الأوروبي، مثل مشاريع PESCO وصندوق الدفاع الأوروبي. كما أن زيادة الإنفاق الدفاعي إلى 2% أو أكثر من الناتج المحلي الإجمالي أصبحت ضرورة ملحة.

في الختام، يعكس تأجيل تسليم الأسلحة إلى أوروبا التحديات الواقعية للأمن الجماعي في عالم متعدد الأقطاب. بينما تحمي الولايات المتحدة مصالحها في الشرق الأوسط، يتعين على أوروبا تعزيز قدراتها الذاتية. هذا التوازن الدقيق سيحدد شكل حلف الناتو في السنوات القادمة، مع الحاجة إلى تعاون أوثق وتقاسم أعباء أكثر عدلاً.

يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستدفع هذه الأزمة الحلفاء إلى بناء شراكة دفاعية أقوى، أم ستعمق الانقسامات؟ مع تطور الأحداث في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية، ستظل الديناميكيات عبر الأطلسي محور اهتمام العالم.